محمد حسين علي الصغير
135
المبادئ العامة لتفسير القرآن الكريم
أبرزهم في هذا المجال - زيادة على من تقدم ذكرهم في المصدر النقلي - عبد اللّه بن مسعود ، وأبي بن كعب . وما إن جاء عصر التابعين حتى رأينا كوكبة منهم تتميز بعلو الباع في التفسير ، وإن تمايز توثيقهم أو تضعيفهم ، ولكنهم فسروا القرآن على أية حال ، ووردت عنهم نصوص وآثار كثيرة ، أما غربلة هذه النصوص والآثار فيتولى تحقيقها علماء الجرح والتعديل فيما تعارفوا عليه من مواصفات مشروطة في المفسر ، قد تواضعوا عليها كما سبق بيان ذلك « 1 » . وفي طليعة هؤلاء التابعين تتألق الأسماء التالية : قيس بن سليم الكوفي ، علي بن أبي طلحة ، مجاهد بن جبر المكي ، قتادة بن دعامة السدوسي ، عكرمة مولى ابن عباس ، إسماعيل السدى الكوفي ، عطاء بن أبي رباح ، طاوس بن كيسان ، جابر بن يزيد الجعفي ، محمد بن السائب الكلبي ، الحسن البصري ، عامر الشعبي ، مالك بن أنس ، وسعيد بن جبير وأضرابهم . وطبيعي أن نجد من يتعصب لهذا وذاك من المفسرين ، وأن يفضل بعضهم على بعض ، وهنا نشير إلى قول سفيان الثوري - على سبيل المثال - « خذوا التفسير عن أربعة : عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك » « 2 » . وفي الحقبة التاريخية لهؤلاء كان ما نشأ من التفسير وعلمه مقترنا بتاريخ الرواية عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم فكان أصحاب الرواية والحديث هم أصحاب التفسير في مرحلته الأولى ، علما بأن التفسير لم يختلط بالحديث ، فالحديث له مدوناته الخاصة به ، إلا أنه اقترن بتاريخه في النشأة واتصل بالرواة والمحدثين ، وهنا يتحتم التحرز الشديد في الاخذ بهذا التفسير بأول منظور له ، إلا بعد التأكد من عدم اختلاط ذلك بالوضع والانتحال والإسرائيليات ، وما دار حول ذلك من قصص ديني لا يستند إلى قاعدة من الوثاقة ، وما نجم عنه من تعيين أسماء وتواريخ لم ينص على ذكرها القرآن
--> ( 1 ) ظ : الفصل الثاني ، آداب التفسير ، الآداب النفسية . ( 2 ) السيوطي الاتقان : 4 / 211 .